نمارس العديد من العادات اليومية دون التفكير في تأثيرها على العظام والمفاصل والعضلات. فالجلوس لساعات طويلة، ورفع الأشياء بطريقة خاطئة، وممارسة الرياضة دون إحماء، وحتى ارتداء الأحذية غير المناسبة، كلها أمور قد تؤثر في صحة الجهاز العضلي الهيكلي مع مرور الوقت.
ولا تحدث إصابات العظام والمفاصل دائمًا بسبب حادث مفاجئ. ففي بعض الحالات، تتطور المشكلات تدريجيًا نتيجة الإجهاد المتكرر، أو وضعيات الجسم غير الصحيحة، أو أنماط الحركة الخاطئة.
لذلك، فإن الانتباه إلى العادات اليومية وتصحيحها مبكرًا يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة المفاصل وتقليل احتمالية التعرض للإصابات.
في هذا المقال، نوضح 5 عادات يومية قد تزيد من خطر الإصابات العضلية الهيكلية، وكيف يمكنك تعديلها لحماية جسمك على المدى الطويل.
1. الجلوس بوضعية خاطئة لفترات طويلة
سواء كنت تعمل أمام جهاز الكمبيوتر أو تستخدم الهاتف أو تسترخي على الأريكة، فإن وضعية الجلوس تؤثر بشكل مباشر في العمود الفقري والرقبة والكتفين.
كيف تؤثر وضعية الجلوس السيئة على الجسم؟
عند الانحناء إلى الأمام أو الجلوس بطريقة غير صحيحة لفترات طويلة، قد يحدث:
- زيادة الضغط على أسفل الظهر.
- إجهاد عضلات الرقبة.
- تصلب وتوتر عضلات الكتفين.
- تغير في المحاذاة الطبيعية للعمود الفقري.
- زيادة احتمالية الشعور بآلام الظهر والرقبة.
ومع استمرار هذه العادة، قد تتفاقم بعض مشكلات العمود الفقري أو آلام العضلات والمفاصل.
كيف تحسن وضعية الجلوس؟
حاول إبقاء القدمين على الأرض، والظهر في وضع مستقيم، والكتفين في وضع مريح. كما يُفضل استخدام كرسي يوفر دعمًا مناسبًا لمنطقة أسفل الظهر.
إذا كنت تعمل لساعات طويلة، خذ استراحة قصيرة كل 30 إلى 45 دقيقة للوقوف والحركة وتمديد العضلات.
2. رفع الأشياء بطريقة غير صحيحة
رفع أكياس التسوق أو سلال الغسيل أو حتى حمل الأطفال من الحركات التي نقوم بها يوميًا. ولكن استخدام طريقة خاطئة قد يضع ضغطًا كبيرًا على أسفل الظهر والركبتين والكتفين.
ما أخطاء رفع الأشياء الأكثر شيوعًا؟
من الأخطاء التي قد تزيد خطر الإصابة:
- الانحناء من الخصر بدلًا من ثني الركبتين.
- الالتواء أثناء حمل الوزن.
- رفع جسم ثقيل دون مساعدة.
- إبعاد الجسم المحمول عن الجسم أثناء رفعه.
ما الطريقة الصحيحة لرفع الأشياء؟
عند رفع جسم من الأرض، اثنِ الركبتين وحافظ على ظهرك في وضع مناسب، ثم قرّب الجسم من جسمك قدر الإمكان.
وعند تغيير الاتجاه، حرّك قدميك بدلًا من لف الجذع أثناء حمل الوزن.
إذا كان الجسم ثقيلًا أو كبير الحجم، اطلب المساعدة بدلًا من محاولة رفعه بمفردك.
اتباع تقنيات الرفع الصحيحة يساعد على تقليل الضغط على العضلات والمفاصل والعمود الفقري.
3. تخطي تمارين الإحماء قبل ممارسة الرياضة
قد يبدو الإحماء خطوة بسيطة، لكن تجاهله قبل ممارسة النشاط البدني قد يزيد من احتمالية التعرض لبعض إصابات العضلات والمفاصل.
لماذا يعتبر الإحماء مهمًا؟
يساعد الإحماء على تجهيز الجسم للحركة من خلال:
- زيادة تدفق الدم إلى العضلات.
- تحسين حركة المفاصل.
- تهيئة العضلات للنشاط البدني.
- تحسين التوازن والتنسيق الحركي.
- الانتقال تدريجيًا من الراحة إلى النشاط.
كيف تقوم بالإحماء بشكل صحيح؟
خصص حوالي 5 إلى 10 دقائق لنشاط خفيف مثل المشي أو ركوب الدراجة، ثم أضف تمارين حركية ديناميكية للذراعين والساقين والظهر.
بعد ذلك، ارفع شدة التمرين تدريجيًا بدلًا من البدء مباشرة بالحركات عالية الشدة.
يمكن أن يكون الإحماء الجيد جزءًا مهمًا من الوقاية من الإصابات الرياضية والحفاظ على أداء آمن أثناء التمرين.
4. ارتداء أحذية لا توفر الدعم الكافي
قد لا نفكر كثيرًا في علاقة الأحذية بصحة المفاصل، لكن القدمين تمثلان أساس حركة الجسم، ولذلك يمكن أن تؤثر الأحذية في طريقة المشي وتوزيع الضغط على الأطراف السفلية.
ما الأحذية التي قد تسبب مشكلات؟
تشمل بعض الخيارات التي قد لا توفر الدعم المناسب:
- الصنادل المسطحة التي تفتقر إلى دعم قوس القدم.
- الأحذية ذات الكعب العالي التي تغير مركز ثقل الجسم.
- الأحذية الرياضية القديمة ذات النعال المهترئة.
قد يؤدي عدم توفر الدعم الكافي إلى تغير طريقة الحركة وتوزيع الضغط، وقد يرتبط بظهور مشكلات مثل التهاب اللفافة الأخمصية وآلام الساق والركبة وبعض آلام الورك.
كيف تختار الحذاء المناسب؟
اختر حذاءً يوفر:
- دعمًا مناسبًا لقوس القدم.
- وسادة مريحة لامتصاص الصدمات.
- مساحة كافية لأصابع القدم.
- ثباتًا مناسبًا أثناء المشي أو ممارسة الرياضة.
كما ينبغي استبدال الأحذية الرياضية عندما تصبح مهترئة أو تفقد قدرتها على توفير الدعم.
وفي بعض الحالات، قد يوصي طبيب العظام باستخدام دعامات أو فرشات مخصصة داخل الحذاء وفقًا لحالة المريض.
5. تجاهل الألم والاستمرار رغم علامات الإجهاد
من أكثر العادات التي ينبغي الانتباه إليها الاستمرار في ممارسة النشاط رغم الشعور بالألم.
قد يكون الألم بعد نشاط شاق أمرًا مؤقتًا في بعض الحالات، لكن الألم المستمر أو المتكرر قد يشير إلى مشكلة تحتاج إلى التقييم.
ما علامات الإجهاد التي يجب عدم تجاهلها؟
انتبه إلى الأعراض التالية:
- ألم مستمر في المفصل أو العضلات.
- تورم أو حساسية في منطقة معينة.
- ألم يزداد مع تكرار حركة محددة.
- تيبس أو انخفاض في نطاق الحركة.
- ألم يستمر بعد انتهاء النشاط.
- ضعف أو عدم ثبات في أحد المفاصل.
ماذا يمكن أن يحدث إذا تجاهلت الألم؟
الاستمرار في النشاط نفسه دون راحة أو تقييم مناسب قد يساهم في تفاقم بعض الحالات، مثل:
التهاب الأوتار:
حالة تؤثر في الأوتار وقد ترتبط بالإجهاد أو الاستخدام المتكرر.
التهاب الجراب:
التهاب يصيب الأكياس الصغيرة الموجودة حول بعض المفاصل والتي تساعد على تقليل الاحتكاك.
كسور الإجهاد:
شقوق صغيرة في العظام قد تنتج عن الضغط المتكرر عليها.
إذا استمر الألم أو ازداد سوءًا، فمن الأفضل استشارة طبيب عظام مختص في أبوظبي لتحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة.
متى تحتاج إلى زيارة طبيب العظام؟
ليس كل ألم في العضلات أو المفاصل دليلًا على وجود إصابة خطيرة، ولكن بعض الأعراض تستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا استمرت أو بدأت تؤثر في الحركة والأنشطة اليومية.
استشر طبيبًا مختصًا إذا كنت تعاني من:
- ألم مستمر أو متكرر.
- تورم واضح في أحد المفاصل.
- صعوبة أو محدودية في الحركة.
- ضعف أو عدم ثبات في أحد الأطراف.
- ألم يزداد تدريجيًا.
- ألم بعد سقوط أو حادث أو إصابة رياضية.
- أعراض لا تتحسن مع الراحة وتعديل النشاط.
يمكن أن يساعد التقييم المبكر في تحديد سبب المشكلة، ومعرفة ما إذا كنت تحتاج إلى فحوصات تشخيصية أو علاج طبيعي أو خيارات علاجية أخرى.
كيف تساعدك الرعاية المتخصصة في الوقاية من الإصابات؟
في مستشفى ترميم لجراحة العظام والعمود الفقري، لا تقتصر الرعاية على علاج الإصابات بعد حدوثها، بل تشمل أيضًا تقييم المشكلات التي تؤثر في الحركة وصحة المفاصل والعضلات.
يقدم فريق الأطباء المتخصصين رعاية تعتمد على تقييم حالة كل مريض، إلى جانب وسائل تشخيص متقدمة وخطط علاج وتأهيل مصممة وفق احتياجاته.
سواء كنت تعاني من آلام الظهر أو المفاصل، أو إصابة ناتجة عن الاستخدام المتكرر، أو ترغب في الحفاظ على نشاطك وتقليل احتمالية التعرض للإصابات، فإن الحصول على تقييم متخصص يمكن أن يساعدك على اتخاذ الخطوات المناسبة.
للحجز والاستفسار: 8001599
الخلاصة
قد تبدو بعض العادات اليومية بسيطة، لكنها قد تؤثر في صحة العظام والمفاصل والعضلات عند تكرارها لفترات طويلة.
الحفاظ على وضعية جلوس صحيحة، واستخدام تقنيات رفع مناسبة، والإحماء قبل الرياضة، واختيار الأحذية الداعمة، وعدم تجاهل الألم، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة المفاصل والوقاية من الإصابات.
وإذا كان الألم مستمرًا أو يؤثر في حركتك، فلا تنتظر حتى تتفاقم المشكلة. يمكن أن يساعد التقييم المبكر لدى اختصاصي العظام في الوصول إلى السبب ووضع خطة مناسبة للتعامل معه.
